السيد عبد الأعلى السبزواري

353

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

الثالث : لعل الوجه في إنزال السحر على الملكين دون الأنبياء ( عليهم السلام ) إما لأجل أن الملكين كانا محشورين في الناس يعرفان كيد الشياطين ومكر السحرة ، أو لجلالة مقام الأنبياء ( عليهم السلام ) لئلا يتهمهم النّاس بما لا يليق بهم . الرابع : تدل الآيات المباركة على أن في عمل السحر معرضية للكفر ولا ريب فيه لأن الأنس بما هو من شؤون الشيطان يوجب البعد عن ساحة الرحمن . الخامس : الآية الشريفة تنص على أن تعليم الملكين للسحر إنما كان لغرض إفساد سحر السحرة ، وبيان السحر والمعجزة . وفيها إشارة إلى أن التفريق بين المرء وزوجه وغيره من الأعمال الفاسدة إنما هو من عمل النّاس ، وليس من تعليم الملكين ، وأنه كان ذلك من سوء اختيارهم ومنه يظهر السر في اختفاء جملة من العلوم ، والاسم الأعظم وبعض الدعوات المستجابة . السادس : إنّ في قوله تعالى : وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ من الإيحاء النفسي للإنسان بأن لا يتأثروا بسحر السحرة فإنه ليس لهم تلك القوة الغيبية التي تؤثر على النفوس ، بل أعمالهم تستند على ضرب من الخداع والتخييل ، فما يحصل من المسببات المستندة إلى أسبابها إنما تكون بإذن من اللّه تعالى وقدره وقضائه . السابع : يظهر من هذه الآية المباركة وما في سياقها من الآيات الشريفة أن العلوم التي يتعلمها الإنسان على أقسام ، منها ما ينفع لدينه ودنياه ، ومنها ما يضر بهما ، ومنها ما ينفع لدنياه ويضر بدينه ، ومنها ما يكون عكس ذلك ، ومنها ما لا نفع فيه أصلا وإنما هو من صرف الوقت في ما لا يعنيه ولا يفيده والمائز بين هذه الأقسام هو الكتاب الكريم ، والسنة المقدسة ، وقد ورد عن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) وخلفائه المعصومين ( عليهم السلام ) أحاديث كثيرة تعين بعض العلوم النافعة للنّاس ، ولعل أجمعها قول نبينا ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « إنما العلم